
لا يعرف الصبى ما الذى جاء به اى هنا.هذا الكان ..لايطيقه.حاول مرارا التاقلم مع الاركان,الروائح,والاشياء.لكنه لم ينجح.رغم الذى كان يبدو عليه من ااهدوء والاتزان وتقبل الاخرين,الا ان امه اكتشفت عكس ذلك بعدما اصبح الصغير الذى كبر يبلل فراشه فى كل يوم وياتى بحركات هستيريه مقلقه اثناء نومه.
حاولت الكلام معه بلا جدوى.ينظر حوله مستغربا المكان ويسرح كثيرا فى وجوه الناس كالابله
(ايه ده؟انت عبيط؟)
صرخت فى وجه كريم وهى تهزه بعنف..ثم القت به بين رجلى ابيه.كان يتامل وجه ابوه كالذى يراه اول مره فضحك الرجل وظلت امه تصرخ...(بتضحك؟...الولد مش عارفك..انا هوديه لدكتور)
امسكه واحتضنه برفق فمال براسه لصدر ابيه ووضع انفه الصغير كتفه فصارت الجدران الباهته اكثر دفئا.
كلاهما يعرف,بان شيئا غامضا يمر بسلاسه بينهما يجعل الهواء حولهما اكثر امانا ودفئا ينظر فى عينى ابيه فيفهمه ,يمد له يدا يعانقها بيده ويعترف..اليوم كريم يعترف..بكل شىء
امسك كف ابيه يدقق فييها ويحكى :
(بابا..انا مش بحب هنا,الناس وحشين..مش بحبهم)
اراد ان يشرح له امرا ,والصبى يتابع الحديث ولا يسمع..
(انا بشم ريحه دم..وبخاف علشان ....)
وخفض صوته ونطق اسم دميته بحذر وعيناه تملؤها دموع اخفاها بيده ثم اعادها بارده مبلله لكف ابيه فجذبه اليه واحتضنه .
اذن فالدميه بالمنزل القديم..تعمد ابواه تركها هناك كى لا يعود الصغير للكلام معها ,وحتى تشعر الام بان لها ابنا عاديا كباقى الابناء....فالغى حجز الطبيب .
